كان أسبوعاً ثقيلاً على سعر الذهب والفضة. أنهى الذهب تداولات الجمعة ٢ أكتوبر عند نحو ٤,١٣٧–٤,١٤٢ دولاراً للأونصة، بعدما أغلق الجمعة السابقة ٢٥ سبتمبر قرب ٤,٢٨٣ دولاراً، أي بخسارة تقارب ٣.٤٪. أما الفضة فتراجعت من نحو ٦٤.٢٦ دولاراً إلى نحو ٦٠.٢ دولاراً، بخسارة تقارب ٦.٣٪.
وهذا ثاني أسبوع متتالٍ من التراجع. لاحظنا هذا الأسبوع أن القصة كلها دارت حول عوائد السندات والنفط ورفع معدل الفائده الربويه، قبل أن تأتي بيانات أمريكية مفاجئة في آخره. (الأرقام تقريبية لأن المصادر تختلف في الإغلاق بفروقات صغيرة؛ وللأسعار الحية حسب آخر تحديث تابع أسعار الذهب والفضة الحية على الصفحة الرئيسية.)
ماذا حدث؟ يوم الاثنين ٢٨ سبتمبر عادت المخاوف بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، بعدما رفض الرئيس ترامب أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم. قفز النفط وبلغ خام برنت نحو ٩٨ دولاراً للبرميل، وتراجعت الأسهم الأمريكية.
تأثيره على الذهب: المعتاد أن يلمع الملاذ الآمن (أصول يلجأ إليها الناس وقت الأزمات) عند التوترات. لكن النفط المرتفع هذه المرة غذّى مخاوف التضخم وعزّز توقعات رفع معدل الفائده الربويه، فتراجع الذهب بنحو ٣٪ في جلسة الاثنين، ووصل في أدنى نقطة إلى قرابة ٤,١١٠ دولارات قبل أن يستعيد جزءاً من خسارته.
ماذا حدث؟ ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل ١٠ سنوات (وهو ما يحصل عليه من يقرض الحكومة الأمريكية لعشر سنوات) إلى نحو ٥.٢١–٥.٢٥٪، وهو الأعلى منذ عام ٢٠٠٧، واقترب عائد ٣٠ سنة من ٥.٥٪. وفي الخلفية كان الفيدرالي قد رفع معدل الفائده الربويه ربع نقطة يوم الأربعاء ١٦ سبتمبر إلى نطاق ٣.٧٥–٤٪، في أول رفع منذ ثلاث سنوات، وكانت الأسواق تسعّر نحو ٦٦–٧٠٪ احتمال رفع جديد في اجتماع ٢٨ أكتوبر. وبقي الدولار قوياً؛ فقد هبط اليورو مقابل الدولار إلى ١.١٢١٥، وهو الأدنى منذ مايو ٢٠٢٥، وكان مؤشر الدولار DXY قريباً من أعلى مستوى له في أكثر من عام.
تأثيره على الذهب: الذهب لا يدفع عائداً، فعندما تعرض السندات عائداً مغرياً يميل بعض المستثمرين إليها بدلاً منه. وعندما يقوى الدولار يصبح الذهب أغلى على حاملي العملات الأخرى. اجتمع الأمران فتحمّل الذهب ضغطاً مزدوجاً. إن أردت التوسع فاقرأ العلاقة بين الدولار وسعر الذهب والعلاقة بين الذهب ومعدل الفائده الربويه.
ماذا حدث؟ صدر يوم الأربعاء ٣٠ سبتمبر مؤشر PCE، وهو مقياس التضخم الذي يفضّله الفيدرالي. جاء التضخم الأساسي لشهر أغسطس عند ٣.٠٪ سنوياً مقابل توقعات بـ ٣.٣٪، والتضخم العام عند ٣.٤٪ مقابل ٣.٧٪ المتوقعة، وارتفع المؤشر الأساسي ٠.٢٪ على أساس شهري مقابل ٠.٣٪ متوقعة. وفي اليوم نفسه رُفعت تقديرات نمو الاقتصاد الأمريكي في الربع الثاني إلى ٢.٢٪ بدلاً من ١.٥٪.
تأثيره على الذهب: قفز الذهب إلى أعلى مستويات الجلسة قرب ٤,٢١٣ دولاراً، لأن تضخماً أهدأ يخفف الحاجة إلى رفع معدل الفائده الربويه. لكن النمو الأقوى أبقى باب التشديد مفتوحاً، فلم يتحول الارتفاع إلى اتجاه. ولا بد من الانتباه إلى أن جزءاً من هذا الهدوء في التضخم يعود إلى تعديلات في طريقة القياس لا إلى هبوط فعلي في الأسعار، كما أشار اقتصاديون.
ماذا حدث؟ أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) أن الاقتصاد الأمريكي أضاف ٢٩ ألف وظيفة فقط في سبتمبر مقابل توقعات قرب ٨٨–٩٠ ألفاً، وارتفعت البطالة إلى ٤.٢٪ من ٤.١٪، وخُفّضت أرقام يوليو وأغسطس بنحو ٦٠ ألف وظيفة مجتمعة. تراجع احتمال رفع معدل الفائده الربويه في أكتوبر من نحو ٧٠٪ في بداية الأسبوع إلى ما بين ١٤٪ و٢٢٪ بحسب المصدر.
تأثيره على الذهب: ارتفع الذهب أكثر من ١٪ إلى قرابة ٤,٢٢٠ دولاراً، وصعدت الفضة إلى نحو ٦١.٧٥ دولاراً. لكن الارتفاع تلاشى مع بقاء عوائد السندات مرتفعة، وأغلق الذهب أسبوعه قرب ٤,١٤٠ دولاراً. وقد عبّر أحد المتداولين في شركة Walsh Trading لوكالة كيتكو عن دهشته من غياب الاستمرارية رغم أن الخبر كان يُفترض أن يكون في صالح الذهب.
- كيتكو: الذهب والفضة يرتفعان بعد ضعف الوظائف — تقرير يوم الجمعة ٢ أكتوبر عن ردّ فعل المعادن على بيانات الوظائف
- كيتكو: الذهب يقفز بعد بيانات النمو وPCE — تفاصيل بيانات الأربعاء ٣٠ سبتمبر
- Precious Metals International: مراجعة أسبوع المعادن الثمينة — إغلاقات الجمعة إلى الجمعة وأرقام السندات والدولار
- CNBC: الذهب يهبط أكثر من ١٪ مع رهانات رفع معدل الفائده الربويه — تغطية جلسة الاثنين ٢٨ سبتمبر (العنوان الأصلي بالإنجليزية)
هذا القسم مخصص للقرّاء الجدد الذين يسمعون هذه المصطلحات لأول مرة. إذا كنت متابعاً قديماً، يمكنك تخطّيه!
- FOMC
- لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية — وهي المجموعة داخل البنك المركزي الأمريكي (الفيدرالي) التي تقرر رفع أو خفض أو تثبيت معدل الفائده الربويه. تجتمع ٨ مرات في السنة وكل اجتماع يتابعه العالم بأكمله.
- PCE
- مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي — مقياس التضخم الذي يفضّله الفيدرالي. يقيس تغيّر أسعار ما ينفقه الأمريكيون على السلع والخدمات. وللمؤشر نسخة «أساسية» تستبعد الغذاء والطاقة لأن أسعارهما كثيرة التقلب.
- CPI
- مؤشر أسعار المستهلكين — يقيس مدى ارتفاع أسعار السلع والخدمات التي يشتريها الناس يومياً. إذا ارتفع هذا الرقم، يعني أن التضخم يتصاعد.
- NFP
- تقرير الوظائف غير الزراعية — يصدر أول جمعة من كل شهر ويُظهر عدد الوظائف الجديدة التي أضافها الاقتصاد الأمريكي. رقم قوي = اقتصاد قوي = احتمال أقل لخفض معدل الفائده الربويه.
- ISM
- معهد إدارة التوريد — يصدر مؤشرين شهريين لصحة قطاعي الصناعة والخدمات في أمريكا. إذا كان المؤشر فوق ٥٠ فهذا يعني نمواً، وإذا كان تحت ٥٠ فهذا يعني تراجعاً.
- DXY
- مؤشر الدولار الأمريكي — يقيس قوة الدولار مقارنة بسلة من العملات العالمية الرئيسية. عندما يرتفع DXY، الذهب عادةً ينخفض، والعكس صحيح.
- عائد سندات الخزانة
- هو العائد الذي يحصل عليه من يشتري سندات الحكومة الأمريكية. عندما يرتفع، يصبح الاحتفاظ بالسندات أكثر إغراءً من الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدفع عائداً، ولذلك يُعدّ ارتفاعه ضغطاً على الذهب عادةً.
- الأونصة
- وحدة الوزن المستخدمة عالمياً لتسعير الذهب والفضة، وتساوي حوالي ٣١.١ غراماً.
- الملاذ الآمن
- أصول يلجأ إليها المستثمرون في أوقات الأزمات والحروب والاضطرابات لحفظ أموالهم. الذهب هو الملاذ الآمن الأشهر في العالم.
⚠️ هذا المحتوى للأغراض المعلوماتية فقط وليس نصيحة استثمارية.