للأسبوع الثاني على التوالي، يُغلق سعر الذهب (XAU/USD) على خسارة. افتتح الذهب تعاملات الأسبوع يوم الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ عند مستويات قريبة من ٤,٠٦٠ دولاراً للأوقية، ثم هبط تدريجياً ليلامس نحو ٣,٩٦٥ دولاراً منتصف الأسبوع، قبل أن يستعيد بعض عافيته ويغلق يوم الجمعة ١٧ يوليو قرب ٣,٩٩٥ دولاراً - بتراجع أسبوعي في سعر الذهب بلغ نحو ٣٪، وهو أكبر خسارة أسبوعية له منذ نحو ستة أسابيع. الفضة (XAG/USD) كانت الأكثر تضرراً؛ فبعدما فتحت الأسبوع عند مستويات قريبة من ٥٨ دولاراً، تراجعت في أضعف نقاطها بأكثر من ٧٪ لتلامس أدنى مستوى لها في نحو ثمانية أشهر، قبل أن تغلق الجمعة قرب ٥٥ دولاراً للأوقية.
السبب الرئيسي ليس خفياً: تصعيد خطير بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، ترافق مع بيانات تضخم أمريكية وشهادة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أمام الكونغرس، إضافة إلى بيانات نمو صينية جاءت أضعف من المتوقع. نستعرض معكم في هذا الملخص أبرز ٣ عوامل حركت أسواق الذهب والفضة هذا الأسبوع، وأهم ما ننتظره في الأسبوع المقبل.
🌍 أبرز ٣ عوامل حركت السوق هذا الأسبوع
١. تصعيد الحرب الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز
كما تابعنا في ملخص الأسبوع الماضي، كان مضيق هرمز أصلاً في صدارة عناوين الذهب. وهذا الأسبوع تصاعدت الأزمة إلى مواجهة عسكرية مباشرة: فجر يوم الأحد ١٢ يوليو، هاجمت القوات الإيرانية سفينة حاويات تجارية في المضيق، فردت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بعشرات الضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بينما أطلقت طهران صواريخ ومسيّرات على قواعد أمريكية في دول خليجية مجاورة، من بينها الإمارات وقطر والكويت وعُمان والبحرين.
مع افتتاح تعاملات يوم الاثنين ١٣ يوليو، قفزت أسعار خام برنت أكثر من ٤٪ في يوم واحد. والمفارقة أن الذهب - وهو الملاذ الآمن الأشهر في العالم - تراجع بدلاً من أن يرتفع مع هذا التوتر الجغرافي. السبب أن المستثمرين قرأوا الحدث من زاوية التضخم لا من زاوية الأمان: ارتفاع النفط يعني ارتفاع تكلفة الطاقة، وهو ما يبقي هاجس رفع معدل الفائده الربويه حاضراً بقوة، فيضغط على الذهب بدل أن يدعمه.
يوم الثلاثاء ١٤ يوليو، أعلنت واشنطن إعادة فرض حظر بحري على السفن الإيرانية واقترحت رسوماً بنسبة ٢٠٪ على العبور من المضيق. وفي اليوم التالي، الأربعاء ١٥ يوليو، شنّت القوات الأمريكية جولة ضربات جديدة استهدفت منشآت الصواريخ والمسيّرات والدفاعات الساحلية الإيرانية. ثم يوم الخميس ١٦ يوليو، صعّدت طهران التهديد بطلبها من جماعة الحوثي في اليمن التلويح بإغلاق ممرات البحر الأحمر إذا استهدفت واشنطن البنية التحتية الإيرانية. وبحلول يوم الجمعة ١٧ يوليو، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن ضربات جديدة على البنية التحتية الإيرانية قد تأتي الأسبوع المقبل ما لم يتحقق اختراق دبلوماسي. النتيجة: أسعار النفط ارتفعت نحو ١٢٪ خلال الأسبوع، بينما فقد الذهب أكثر من ٣٪ في المقابل.
٢. بيانات التضخم الأمريكية وشهادة رئيس الفيدرالي كيفن وارش
يوم الثلاثاء ١٤ يوليو، الساعة ٨:٣٠ صباحاً بتوقيت شرق أمريكا، نشر مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر يونيو. جاء الرقم أضعف من المتوقع: تراجع ٠.٤٪ على أساس شهري - أكبر انخفاض منذ أبريل ٢٠٢٠ - لينزل المعدل السنوي إلى ٣.٥٪ من ٤.٢٪ في مايو. وجاء مؤشر أسعار المنتجين (PPI) أضعف من التوقعات هو الآخر يوم الأربعاء ١٥ يوليو.
في اليوم نفسه (الثلاثاء ١٤ يوليو)، مثل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش - الذي يتولى المنصب منذ ٢٢ مايو ٢٠٢٦ - أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب في أول شهادة نصف سنوية له أمام الكونغرس، وتعهّد بأن موجة التضخم المستمرة منذ خمس سنوات ستصبح جزءاً من الماضي إذا نجح الفيدرالي في إدارة السياسة النقدية بالشكل الصحيح. وفي اليوم التالي، الأربعاء ١٥ يوليو، مثل أمام لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، لكنه تجنّب إعطاء إشارات واضحة عن مسار معدل الفائده الربويه المقبل.
المفارقة هذا الأسبوع أن بيانات التضخم الفعلية جاءت أهدأ من المتوقع، لكن الأسواق لم تحتفل. فمحضر اجتماع الفيدرالي في يونيو كان منقسماً بين خيار التثبيت والتشديد، وبدأ بعض أعضاء اللجنة - مثل رئيسة فرع دالاس، لوري لوغان - بالدعوة علناً لرفع معدل الفائده الربويه بسبب موجة التضخم المرتقبة من ارتفاع النفط. النتيجة أن احتمالات رفع معدل الفائده الربويه بحلول ديسمبر قفزت إلى ٧٣٪ بحسب أداة CME FedWatch، ما أبقى الذهب - وهو أصل لا يُدرّ عائداً - تحت الضغط رغم ضعف مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) في الوقت نفسه، الذي عادة ما يشكّل دعماً لسعر الذهب. لمن يريد فهم هذه العلاقة بشكل أعمق، لدينا مقال مخصص بعنوان لماذا يرتفع سعر الذهب؟
٣. تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثاني
يوم الأربعاء ١٥ يوليو، أعلن المكتب الوطني للإحصاء الصيني أن الاقتصاد نما بنسبة ٤.٣٪ فقط على أساس سنوي خلال الربع الثاني من ٢٠٢٦، دون توقعات السوق البالغة ٤.٥٪، وتراجعاً من ٥.٠٪ في الربع الأول. هذا أول تفويت للصين لهدف نموها السنوي (٤.٥-٥.٠٪) منذ جائحة كورونا، وسط تأثيرات الحرب الإيرانية على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة العالمية.
الصين هي أكبر مستهلك للذهب في العالم، لذلك تُقرأ أي إشارة إلى تباطؤ نموها كخبر سلبي على الطلب المستقبلي على المعادن الثمينة - خصوصاً الفضة، التي لا تُستخدم فقط كملاذ آمن بل تدخل أيضاً في الصناعة والإلكترونيات، ما يجعلها أكثر حساسية لأي تراجع في النمو الاقتصادي العالمي. هذا يفسّر جزئياً لماذا كانت خسائر الفضة هذا الأسبوع أكبر نسبياً من خسائر الذهب.
مع ذلك، استمر البنك المركزي الصيني في شراء الذهب لاحتياطياته، إذ أضاف نحو ١٤.٩٣ طناً في يونيو وحده - الشهر العشرون على التوالي من المشتريات المتواصلة - وهو ما يشير إلى أن الطلب الهيكلي طويل المدى لا يزال قائماً حتى مع تراجع الصورة الاقتصادية قصيرة المدى.
🔭 ماذا نراقب الأسبوع القادم؟
📚 مصادر وروابط مفيدة
- Kitco News — تغطية لحركة الذهب مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
- CNBC — تقرير عن أكبر خسارة أسبوعية للذهب منذ ستة أسابيع
📖 قاموس المصطلحات — لمن يتابع لأول مرة
هذا القسم مخصص للقرّاء الجدد الذين يسمعون هذه المصطلحات لأول مرة. إذا كنت متابعاً قديماً، يمكنك تخطّيه!
- FOMC
- لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية — وهي المجموعة داخل البنك المركزي الأمريكي (الفيدرالي) التي تقرر رفع أو خفض أو تثبيت معدل الفائده الربويه. تجتمع ٨ مرات في السنة وكل اجتماع يتابعه العالم بأكمله.
- CPI
- مؤشر أسعار المستهلكين — يقيس مدى ارتفاع أسعار السلع والخدمات التي يشتريها الناس يومياً. إذا ارتفع هذا الرقم، يعني أن التضخم يتصاعد.
- PPI
- مؤشر أسعار المنتجين — يقيس ارتفاع أسعار البضائع قبل أن تصل للمستهلك، أي عند المصانع والموردين. يُعدّ مؤشراً مبكراً على التضخم القادم.
- PMI
- مؤشر مديري المشتريات — مقياس لصحة قطاع الصناعة أو الخدمات. إذا كان فوق 50 فهذا يعني نمو، وإذا كان تحت 50 فهذا يعني تراجع.
- DXY
- مؤشر الدولار الأمريكي — يقيس قوة الدولار مقارنة بسلة من العملات العالمية الرئيسية. عندما يرتفع DXY، الذهب عادةً ينخفض، والعكس صحيح.
- XAU/USD
- الرمز العالمي لسعر أوقية الذهب بالدولار الأمريكي. XAU هو الرمز الكيميائي للذهب في الأسواق المالية.
- XAG/USD
- الرمز العالمي لسعر أوقية الفضة بالدولار الأمريكي. XAG مشتق من "Argentum" وهو الاسم اللاتيني للفضة.
- الأوقية (الأونصة التروي)
- وحدة الوزن المستخدمة عالمياً لتسعير الذهب والفضة، وتساوي حوالي ٣١.١ غراماً.
- الملاذ الآمن
- أصول يلجأ إليها المستثمرون في أوقات الأزمات والحروب والاضطرابات لحفظ أموالهم. الذهب هو الملاذ الآمن الأشهر في العالم.
⚠️ هذا المحتوى للأغراض المعلوماتية فقط وليس نصيحة استثمارية.